لا تعود أصالة الأمة الإسلامية إلى أسباب مادية متعددة أو مظاهر علمية براقة خادعة، بل هي تعود في الأساس إلى نقاء العلاقة بين الإنسان وخالقه العظيم وصفائها من كل غبش أو انحراف أو تشويه، إن هذه العلاقة هي التي تستمد منها الأمة أسباب البقاء، والقوة، والثبات، إنها وحدها هي التي تحدد شروط الخيرية التي قال عنها الله تعالى: كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله (آل عمران:110).
ولأن الأدب إنما هو انعكاس أو صورة المشاعر والأحاسيس، كان لا بد لنا أن نتحرى مدى صدق الأدب الذي يسيطر على الساحة في طرح المشاعر والأحاسيس وتنقية أهم وأخطر العلاقات بين الأمة ومصدر التلقي الإلهي والذي هو بمثابة التمايز بينها وبين غيرها من الأمم لأنها وحدها هي التي تملك كلام الله نقياً محفوظاً من الدس والتحريف عبر السنين.
لذا يجب أن نسأل: هل نجح الأدب في توثيق تلك العلاقة؟!
هل نجح في إبراز دورها في تحويل الحياة المشوَّشة المهزوزة إلى حياة نظيفة تتنفس هواءً نقياً في كنف الرحمن؟!
أم أنه على العكس نجح في زرع علاقة مهتزة، مليئة بكل صور الغبش والانحراف والتي استقاها من الأدب الغربي في التربة العربية حتى انزوى تأثير العلاقة بين الإنسان وربه إلى شكل ظاهري أو كاد ينحسر..؟!
بدايات… وجوائز!!: رشحت وزارة الإعلام الليبية عام 1995م قصة “في المنفى”(1) للكاتب: رجب مفتاح بودبوس والتي تهجَّم فيها على الشريعة الإسلامية واتهمها بأنها أحد أسباب التخلف… وخلص إلى أن الله تعالى والعياذ بالله: “كالسيد الذي يتلهى بتعذيب عبيده”(2).
ثم ظهرت قصة أو رواية “أولاد حارتنا” المترجمة عن عنوان “موت الإله” والتي رمز فيها الكاتب المصري “نجيب محفوظ” إلى الله تعالى ب”الجبلاوي” ونال على ذلك الإلحاد جائزة نوبل العالمية، ومنحته فرنسا وسام الفنون والآداب، بدرجة “قائد” وهو أعلى وسام يناله أديب عربي، ولقد عبَّر السفير الفرنسي “باتري لوكيز” عن امتنان فرنسا بسبب الرواية بقوله: “لا أبالغ إذا قلت إن نجيب محفوظ هو أكثر كتاب العربية قرباً من القارئ الفرنسي، بل إن أعماله هي المدخل الأول للقارئ الفرنسي إلى الأدب العربي (3).
وهكذا.. أصبح الهدف مزدوجاً.. زعزعة العلاقة الوثيقة بين الإنسان المسلم وخالقه وعرض إسلام مشوه ممزوج بالصبغة النصرانية لقراء الغرب! والانسياق وراء الدعوة العالمية المشبوهة لتقديم المرأة إلى الواجهة لكي تقوم














