رغيف.. ورغيف..! (قصة قصيرة)
كتبهاسلوي عبد المعبود قدرة ، في 19 فبراير 2008 الساعة: 13:18 م
رغيف.. ورغيف..! (قصة)
سلوى عبدالمعبود محمد قدرة
تاريخ الإضافة: 06/02/2008 ميلادي - 28/1/1429 هجري
زيارة: 317
تاريخ الإضافة: 06/02/2008 ميلادي - 28/1/1429 هجري
زيارة: 317
مدّت يدها الصغيرة.. أناملها ترتعش.. شفتاها أطبقتا على الكلماتِ تعتصرهما وكأنها ترفض السماح لها بالانطلاق..
صاح الرجلُ في خشونةِ بائعٍ متحجر: ما تريدين..؟ هيا انطقى..؟
ازداد تلعثُمها وهى تدفع بالحروف إلى الهواء: رغيفَيْ.. خبز..!
ضجّ الواقفونَ بالصخَبِ.. ارتفعتِ الأصوات.. هذا يسخر، وذاك يتضاحكُ…
تبادل البعض نكتةَ الصباح:
- الطفلة تريد رغيفَين…!
- ياللأيام..!
- تتقدمنا طفلةٌ تطلبُ رغيفَين…!
- ياللمسكينة ! لم تعرف القانونَ بعدُ…!
- بعد عشرةِ أعوامٍ يا صغيرة قد تستطيعين تحقيق هذا الحلم..!
التفتتْ إلى الصفّ الطويل المنتظِم… انتابها خوفٌ وفزع.. همستْ للرجُلِ تستعطفه:
معى نقود أيها السيد…!
ابتسم الرجل… أسرعتْ تمدُّ يدها في ثنايا ثوبها الممزق.. ارتسمتْ على وجهها البريء فرحة الفَوز وهى تلوّح له بالنقود…
هتفتْ كمن يرفع رايةَ النصر فوق تلٍّ عالٍ: تفضل…!
عادَ الرجل إلى خشونته وهو يقذف في وجهها برغيفٍ واحد ويصيح: مَن في الصفّ؟ هيّا خُذ رغيفك وارحل…
احتضنتْ رغيفها وسحبت أقدامها الضعيفة المرتعشةَ، ومضت..
في اليوم التالي عادت إلى ذات المخبز.. وقفت أمامَ ذات الرجل المتجهم..
قالت بنبرة فيها شيء من قوة: رغيفان من فضلك..!
هتفَ الوقوف، وماج الصف…! ألم تفهمِ الطفلةُ القانون بعدُ.. ياللغباء!
تناولتْ رغيفَها المقذوف، واحتضنته، ومضت..!
في الغد عادت إلى ذات الصف… نبرتها ازدادت قوة وإصراراً… صوتها ازداد ارتفاعًا… أصابعها الصغيرة ما عادت ترتعش..
قالت بلهجةٍ آمرة: رغيفان من فضلك…!
وتلعثمتِ الكلمات على شفتَي الرجل الخشن..:
ماذا؟.. رغيفان..؟… ألمْ..
قاطعتْهُ: رغيفٌ واحد يكفينى أيها السيد… الرغيف الثاني سأرسله إلى طفلة مثلي.. في مثل عمري… وأحلامي… مُنع عنها الطعام..
ألم ترَها مثلي فى نشرات الأخبار؟ ألم تصطدم عيناها بعينيك وهى تبحث عمن قد يحمل لها الطعام والكساء، ولأهلها الدواء؟
إنها على بعد أميال.. هناك في غزة!
نظر القومُ إلى الطفلة… عادوا يمعنون النظر من جديد…! إنها ذات الطفلة التى تصر كل يوم على أن تقول: رغيفان.. من فضلك..؟
عادوا إلى الرجل يصوّبون أنظارَهم إليه… كان الرجل قد ألقى بجسمه على كرسى متهالك مثله.. وسقطَ بعينيه على الأرض..
عادت تقول: إذا لم تعطني ما أريد، فسأرسل إليها هذا الرغيف…
تسللت الرقة إلى كلمات الرجل وهو يقول متوسلاً: ابتعدي يا صغيرة… فى الأرض أشواك كثيرة!
في اليوم التالي، لم تكن هناك الطفلة.. بحث عنها الرجل بين الصفوف، بحثتْ عنها العيون الحائرة بين الوقوف…
سادَ الوجوم، ونوعٌ ما من الألم… إن البشرَ يتآلفونَ في مواقف المحن…
تردّد صوتُها في أسماعهم: رغيفان من فضلك!
فجأة، مدّ الرجُل الصامتُ يده برغيفين… وقال: هاك يا فتاة.. رغيفٌ لك وآخرُ لتلك في نشرات الأخبار!
عادَ يسأل بوجهٍ فيه ملامح تحدٍّ: مَن التالي؟
أحدُهم أجاب: رغيفان من فضلك..
آخر قال مؤكداً: نعم رغيفان! ليست طفلةً واحدة في تلك النشرات.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصص قصيرة | السمات:قصص قصيرة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























مارس 19th, 2008 at 19 مارس 2008 7:10 ص
1 فبراير، 2008
نقد أدبي د.عمادالدين عباس
بسم الله الرحمن الرحيم
نقدد قصة (رغيف …ورغيف ) للكاتبة الأسلامية سلوى عبد المعبود
الأديب المسلم له دور هام فى هذه الحالة البائسة التى يعيشها المسلمون من: إحتلال صليبي ويهودى ومذابح يومية وإعتقال وتعذيب وحصار وتجويع وتشريد وإستعباد وإستحمار ,فشكرا للأديبة الأسلامية سلوى عبدالمعبود , ونرجو أن يستمر عطائها ودورها في إحياء عزيمة هذه الأمة النائمة اللاهية المغيب وعيها المظلومة والظلمة لنفسها . وهذه قراءة لقصتها المنشورة فى مجلة “الألوكة”http://www.alukah.net/
*والأن لنقرأ قصتها ( رغيف …ورغيف ) التى شاركت بها أهلنا فى غزة محنتهم :
1- نلاحظ خصيصة تميز قصص الكاتبة الأسلامية سلوى أنك إذا بدأت قراءة قصة لها لاتستطيع التوقف حتى آخر كلمة ,ليس من بلاغة السرد فقط بل من الأفكار التى تحويها القصة والمشاعر المختلفة-بل أحيانا المتناقضة –التى تتتابع في سيولة وتناغم وأيضا الصور الواضحة وكأنك تشاهدها عيانا والمعانى والقيم الأسلامية ,وهذا ما نسميه” الأدب الأسلامى” ,تمييزا لهمن “أدب الحداثة”
و” أدب مابعد الحداثة” الممتلئ بالصور الخليعة والأسلوب الركيك والمعانى اللأخلاقية والأهتمامات
الذاتية والتافههة.
2-إختيار الكاتبة لبطلة القصة طفلة فقيرة (ثوبها الممزق) يصور الواقع المشين أن الكبار- الأغنياء والمثقفين وأصحاب السلطان – قد نكسوا عن أداء واجبهم فى هذه المحنة ,وأيضا يحمل أملا فى الجيل القادم (طفلة ) برغم ضعفه (ثوبها الممزق ) أن يكون له دور فى نصرة الأسلام ومواجهة الحملة اليهودية الصليبية
3-إصرار الطفلة على مهمتها (فى اليوم التالى عادت إلى ذات المخبز ) ( إنها ذات الطفلة التى تصر
كل يوم على أن تقول : رغيفان من فضلك ) , وهذا يشير أنه على المجاهدين ألا ييأسوا ولايهنوا بل يستمروا فى آداء واجبهم .
4-شجاعة الطفلة أمام أصحاب السلطان (خشونة بائع متحجر ) (الرجل المتجهم ),وأيضا أمام الشعب المغيب الوعى( ضج الواقفون بالصخب .. إرتفعت الأصوات ..هذا يسخر وذاك يتضاحك ) (هتف القوف وماج الصف ) (باللغباء) , (فى الغد عادت إلى ذات الصف ..نبراتها إزدادت قوة وإصرارا..صوتها إزدادت إرتفاعا..أصابعها الصغيرة ما عادت ترتعش ) ,ولذا يجب أن يتحلى المجاهدون بالشجاعة وقوة العزيمة والإستمرارية .
5 – تصور الكاتبة بعض أفراد الشعب حين يكون قى يدهم بعض السلطان ,والمعروف أن أصحاب المخابز –برغم أنهم من الشعب المصرى المطحون – حين يرون الطوابير اليومية من الشعب المجوع أمامه تعترى بعضهم بعض السلطان المزيف فيتجبر على الشعب الذى إستمرأ الزل (صاح الرجل فى خشونة بائع متحجر :ماذا تريدين ؟هيا أنطقى ) (ذات الرجل المتجهم ) , لاحول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم …إنه يتحدث مع طفلة ممزقة الثياب مرتعشة الأنامل متلعثمة … إنه الأنسان الضعيف الأيمان
حين ما يتاح له ممارسة بعض السلطان – المزيف – على الناس .
تصور الكاتبة شعب مصر وهو يعيش (جرعة الذل اليومية ) هذا تعبير الكاتبة فى مقالها “مباراة مصر….
من الفائز الحقيقى؟ ) فى مدونتها على مكتوب http://salwa.net.ms/
(…الشعب المصرى يقف محاربا فى الصباح أمام الأفران فى طوابير الخبز الطويلة حيث جرعة الأزلال
اليومية ) ,تصوره تصويرا رائعا (ضج الوقفون بالصخب..إرتفعت الأصوات..هذا يسخر وذاك يتضاحك )
( تبادل البعض نكتة الصباح ) (ياللمسكينة ! لم تعرف القانون بعد ! )
وهنا لنا وقفة :برغم أنه يوجد فى مصر خيرات كثيرة , ولكن السلطان يقوم بتجويعها ب(القانون) ,وفق خطة تجويع آثمة وتعاونه بطانة فاسدة , والشعب يعرف و (يتضاحك ) .
وبكلمات قليلة على لسان الشعب تطرح الكاتبة قضية هامة مؤلمة (بعد عشر أعوام يا صغيرة قد تستطيعين تحقيق هذا الحلم ) , إن الكاتبة تشير إلى الحلم .. أحلام الشباب وطموحاتهم وآمالهم فى الحصول على :عمل ..شقة ..زواج ..لقمة عيش كريمة ….الخبز بدون (جرعة إزلال يومية ) .
يا أستاذة لقد فقد الشباب الأمل فى تحقيق أحلامهم فى مصر ,هاهم يحشرون على مركب مهترئة
للتسلل لأوروبا ويدفعون آلاف الجنيهات ويعرفون أن نصفهم لن يصل بل سيغرق,فى أحد الفضائيات المصرية الخاصة قال أحد هؤلاء الشباب (أنا ذهبت إلى إيطاليا ودفعت 20 ألفا من الجنيهات وحشرونا فى مركب قدبمة وغرق كثير من أصحابى ووصلت إلى إيطاليا وقبضوا عى وأعادوني لمصر ولقد حدث لى مرتين وسوف أذهب مرة أخرى ولوأغرق…أنا هنا فىمصر ميت , فأموت غريقا وعندى أمل أفضل)
ولكن الكاتبة عندها أمل فى إنصلاح حال شعب مصر (بعد عشرأعوام يا صغيرة قد تستطيعين تحقيق هذا الحلم ) .
6-هنا تصل الكاتبة إلى الهدف / محور القصة ( قاطعتة: رغيف واحد يكفينى أيها السيد ..الرغيف الثانى سأرسله إلى طفلة مثلى ..مثل عمرى وأحلامى , منعوا عنها الطعام .. ألم ترها مثلى فى نشرات الأخبار
,ألم تصطدم عينيها بعينيك وهى تبحث عمن يحمل لهل الطعام والكساء .ولأهلها الدواء ؟..إنها على
بعد أميال .. هناك فى غزة )
تريد الكاتبة أن تقول للسيد /السلطان أننا أهل مصر نريد أن نتقاسم خبزنا وطعامنا ودواءنا مع أهلنا
فى غزة …..ولكن السلطان يرفض ويغلق الحدود بناء على تعليمات اليهود , فكما جوع شعب مصر حتى الزل (طوابير الزل /الخبز اليومية) ,يشارك فى حصار وتجويع المسلمين فى فلسطين حتى الموت
ومن لايموت من الجوع والمرض يقتله اليهود لتكون فلسطين كلها “دولة يهودية” كما أعلن مؤخرا
رئيس الحملة الصليبية الجديدة بوش .
إن الكاتبة تثبت الحجة على كل متقاعس عن مساعدة أخوتنا المسلمين فى غزة (ألم ترها مثلي فى نشرات الأخبار).
فى بلاغة رائعة تعرض الكاتبة صورتين متشابهتين :الأولى منع الطعام والدواء عن المسلمين فى فلسطين لإبادتهم ,والثانية تجويع المسلمين فى مصر لإزلالهم .
إن الكاتبة لا تسطر كلماتها عبثا ,بل لكل كلمة دلالة , إقرأ (…وهى تبحث عمن قد يحمل لها الطعام والكساء ),وتمعن فيها : إنها تذكرنا بسيدنا عمر رضى الله عنه وأرضاه وهو “يحمل ” الدقيق على كتفه
للأيتام الذين يتضورون جوعا ,بل يطبخه لهم ويطعمهم, رضى الله عنك يل أمير المؤمنين وأخزى
السلاطين الذين يتركون المسلمين فى غزة بلا طعام ولادواء ولاكساء فى هذا البرد الشديد .
7-والأن إمتلأت العيون بالدموع..وطغى الحزن على القلب ..وزادت حدة الألم المكبوت ..ونشأت
مشاركة وجدانية عند القارئ…….هنا تنقلنا الأديبة الأسلامية إلى الأمل ,إلى التغيير المنشود ,إلى
الصحوة ,إلى عودة الوعى ,إلىالعمل ,إلى الفعل ,إلى الحركة (نظر القوم إلى الطغلة..عادوا
يمعنون النظر من جديد ) , هذا ما تربده الكاتبة أن يفيق المسلمون , أن يعيدوا تقييم مواقفهم من
السلطان والطغيان والإزلال والقهر وإحتلال الكفار لأرضهم وسرقتهم –هم وأولياؤهم –لخيرات بلادنا .
وهنا بدأ التغيير, إستجابة الناس للدعوة ,إستعدادهم للرجوع إلى قيم الأسلام..إلى العزة ..إلى الأخوة
إنهم فقط يحتاجون من يذكرهم ..من يرشدهم ….إنها مهمة الدعاة والأدباء والمفكرين
(كان الرجل قد ألقى بجسمه على كرسى متهالك مثله ) (تسللت الرقة إلى كلمات الرجل )(ساد الوجوم
ونوع ما من الألم …إن البشر يتآلفون فى مواقف المحن ) (مد الرجل الصامت يده برغيفين, وقال:هاك
يا فتاة …رغيف لك وآخر لتلك فى نشرات الأخبار ).
وفى آخر القصة –بعد الألم العام والخاص – تؤكد الأديبة الأسلامية على الأمل (عاد يسأل بوجه فيه تحد : من التالى ؟ ) (أحدهم أجاب : رغيفان من فضلك ..آخر قال مؤكدا :نعم رغيفان , ليست طفلة
واحدة فى تلك النشرات ) .
فى صورة رائعة وكلمات قليلة تصف الكاتبة – نتيجة إرشاد الناس وإنارة معالم الطريق لهم –رد فعلهم
وإستجابتهم للعمل…للبذل …للعطاء …للجهاد ……..ولوبرغيف خبز .
د.عمادالدين عباس
يونيو 6th, 2008 at 6 يونيو 2008 3:25 م
مشكور ام حمزه على هذه القصه الرائعه اختك من الامارات
يونيو 6th, 2008 at 6 يونيو 2008 3:26 م
مشكوره اختى ام حمزه على القصه الرائعه وجزاك الله كل الخير
سبتمبر 14th, 2008 at 14 سبتمبر 2008 5:49 ص
السلام عليكم/
تحياتى للكاتبه الكبيره على هذه الكلمات التى تلعب على اوتار المشاعر
وتسيرها كما تشاء قصه اكثر من رائعه
وختا ما ادعوك لزياره مدونتى المتواضعه وان تقبلينى كمتابع لكتاباتك
وشكرا لاهتمامك مقدما
سبتمبر 16th, 2009 at 16 سبتمبر 2009 8:18 م
شكراً ام حمزة على هذه القصة الجميلة جداً
سلمت الأيدي التي صاغت هذه الكلمات المؤثرة الرائعة
خالص التحية الطيبة
والمزيد من الإبداع