أطفال حول الأقصى …فأين هم الرجال ؟؟؟

كتبهاسلوي عبد المعبود قدرة ، في 29 سبتمبر 2009 الساعة: 11:19 ص

صغيرى ….بطل !!!

هزنى بأصابع مرتعشة …تلعثمت حروفه على شفتيه :

أمى ..كلهم اطفال ..أين الكبار ؟؟
هربت من كلماته كمن يهرب من محاكمة …ادرت عينى بعيدا عن عينيه …!!
كانت عيناه مثبتتان على تلك الشاشة الزجاجية النابضة بالحياة …

أويمكن لنا أن نسمى تدفق الدماء فى الخارج حياة ؟؟؟
أدرك الصغير هروبى ..!!!

كم نخطىء حين نظن الصغار لا يدركون ..!!
أفلت بأصابعه من بين كفى الباردين ..!!
بعد قليل سمعته يهمس وقد ازدادت نبرته تاثرا :

أين الرجال ياجدة ؟؟

ازاد صوته ارتعاشا وفزعا وهو يرتعد :

أمات كل الرجال ؟؟
ولم تجب الجدة ….!!
عاد ينتفض ..:

إنهم يقتلون الصغار ياجدة …ألا يراهم أحد ؟؟
انظرى ياجدة ..ذاك الصغير أصاب اليهودى بحجر ..!!

انظرى ياجدة إنه كرجل ..!!

لحظة صمت سادت كان الصغير ينتحب ..عاد يقول :
حدثينى ياجدة عن ذلك البطل …!الذى غادر الديار يوما لأنه ما عاد يحتمل ..!!
ذلك البطل الذى حين عاد كان بألف رجل !!!
هيا ياجدة …حدثينى حين غادر وقد اقسم ان لا يعود حتى ينتصر !!هيا ياجدة قد سئمت ان أرى كل يوم هذا القاتل يقتل ولا يردعه أحد !!
هيا يا جدة هذا الطفل ينظر حوله …انظرى يبحث عن بطل !!
هيا ياجدة حدثينى إننى أيضا أبحث عن ذاك البطل !!
ألم تخبرينى أنه كان يبكى كلما سجد للرحمن يعتذر !!
ألم تخبرينى أنه كان يبكى كل حين وينتحب !!
ألم يسأله الناس يوما ما يبكيك ؟؟وانت بعيد عن ذاك القاتل وما يرتكب ؟؟
ألم تخبرينى حين قال :ومن أوهمكم ان القاتل بعيد وأنه ليس هناك خلف الربوة ينتظر ؟؟
ومن أخبركم أن الطفل المقتول لا يشكوكم الى الله وهو ينتحب ؟؟
هيا يا جدة حدثينى عن ذاك البطل قد والله اشتقت أن يحدثنى عنه احد !!
حتى لا يقتلنى الاحساس بالضآلة والهزيمة …!!
حتى لا تحرقنى أحاسيس المرارة والخيانة وتدابير المكيدة !!
حتى لا تظلم الدنيا فى وجهى وانا ابحث عن رجال ولا أجد !!
حتى أعرف أنه لا بد وان يكون هناك بطل …بطل ياجدة مثل ذلك البطل !!
أكثير على ياجدة ان تحدثينى عن ذلك البطل !!
ربما هو بطل لا يعرفه الكثير ولكن يكفينى أنه هو البطل !!
لو اننى ياجدة هذا الطفل الذى يحمى بجسده هذا المسجد ….لاشتقت الى هذا البطل ..!!
ونظرت الجدة الى عينى الصغير …فيهما مع الدموع شيء ما لم تفهمه …فيهما مع الخوف والفزع مشاعر جديدة ..!
همست :كم أشتقت أنا الى ذالك البطل ..أو تراك وحدك تحن الى هذا الرجل ؟؟
هذا الأقصى الحبيب يبكى …وينتحب شوقا الى هذا البطل !!
الى الذى لا يستكين ولا يسلم ولا يهرب أو يختبىء ..
صرخ الصغير ألما:

هم كثير ياجدة فى هذا الزمن !!كثيرون حقا حتى اكاد أن اختنق !!
يملئون الدنيا خيالات هاربة …شعارات جوفاء كحقيقتهم عارية !!
ينظرون الى دمى يسيل ثم يهتفون للقرود القاتلة !!
يتأملون أشلائى تتناثر على الأرض الحزينة ..

يتظاهرون بالذكاء  وهم يطالبونى أن أنتظر السلام تجود به الايدى اللئيمة  ..!!
خبرينى ياجدة …ألهم عقول ام ان القوم قد فقدوا حتى عقول الصغار اللاهية ؟؟
قالت الجدة ..وقد زلزلتها الكلمات :

أوتراك صغيرى الذى لازال يحبو ام أنك ذاك البطل الذى لا زلت أنتظر ؟؟
أوتراك ذاك الصغير الذى يلهو كل يوم؟

أم انك ابن المحنة التى ما فتئت تنتظر عبر الافق ؟؟

نظر الفتى الى القدس بعيون حزينة ..أجابت الدموع:
أرانى ياجدة ماعدت صغيرا …!!

لا بد لأحد ما ان يصبح البطل ..!

وإذا كان الرجال قد ماتو وما عاد هناك الا الصغار فلأكن أنا بين الصغار ذلك البطل ..!!
ولينتظرنى الأقصى حتى اعتذر …!!

ولينتظرنى الطفل الذى لا زال يبحث عن رجل !!
هو مسجدى ..مسرى حبيبى …أبكى حين اراه ينتحب …ولا بد لى ان اعتذر …نظر الصغير الى الأم الباكية …قالت وقد اكتسى الوجه ملامح من عصر سمية :
فلتكن ياصغيرى أنت ذاك البطل ما دام القوم قد خافوا ان يكون منهم بطل !!

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



Motigo Webstats - Free web site statistics Personal homepage website counter Free counter