الحجرة المجاورة !!!
كتبهاسلوي عبد المعبود قدرة ، في 1 سبتمبر 2009 الساعة: 06:19 ص
الحجرة….. المجاورة !!
فى الحجرة المجاورة كنت أسمع صوت تنفسها المتردد ..احبس انفاسى فزعا حين يتباطأ نفسها المرهق البطىء التردد !!
ياإلاهى !!كم هى الدنيا سريعة الوتيرة خاطفة …لا نكاد نتلمسها رغم أننا عشناها باحداث زاخرة !!
اخذت احرك نظراتى فى أفق الحجرة الضيق !!
رغم تقارب الجدران ،اشعر بتزاحم الاحداث و الصور وتدافعها وحيويتها…كل الصور هذه بينها قاسم مشترك واحد ..-أنا وهى فقط !!
الدفء يغمرنى وأنا أتنقل بين هذا الزخم الحى المتدافع من اللحظات التى أثرت حياتى !!
هناك …هاهى تفتح ذراعيها ولا زلت انا فى اول الطريق الى المنزل …إنه اليوم الاول لى فى المدرسة ..إننى ألمحها عبر الحديقة ،إنها تلمحنى ايضا …هاهى تقف تتخذ وضع التأهب لاندفاعى التصادمى وكأننى شهاب سقط من السماء فتلقته احضان حبيب فى انتظاره على سطح الأرض !!
اننى اندفع واندفع …وتتسع الابتسامة على وجهها الجميل ..يلتصق جسدانا وتغمرنى بالقبلات ..ثم لا تلبث ان تعود الى :ألم يان الاوان بعد لتكفى عن الاندفاع !!!
هناك عند تلك الزاوية المتأهبة من ذاكرتى اراها تمسك براسها بين يديها ..تصمت ولا تتحدث ..تتساقط فقط دموعها من بين اناملها المرتعشة ..تهرب بنظراتها بعيدا عنى ..أرفع أناملها عن وجهها الذى تغرقه الدموع ..تتحرك شفتاى بشىء ما يحبسه حلقى فلا ينطلق !!
تحتضنى …تهمس فى اذنى وهى تبعدنى برفق : أين اخواك ؟؟
تنبهت الى نفسى ..صوت خافت يهمس فى اذنى ..نظرت حولى من خلف غلالة رقيقة من الدموع …من اتى بى الى هنا ؟؟ما هذا المكان الموحش الكئيب ؟؟
عيناى اصطدمتا بقارورات دواء …صور اشعة …أسرة بيضاء ..!!
اهتز كيانى وكأننى افيق على زلزال ..قفزت الى وسط الحجرة ..وجهى لازالت تنهمر عليه الدموع …نعم الآن تذكرت !!
بالامس انهارت ضعفا …سقطت عن كرسيها الاثير !نقلها الجيران الى هذا المكان !!
ياإلاهى …إنك رحيم !!
وجدت نفسى امام سريرها أقبض على أناملها الباردة بكل كيانى المضطرب وكاننى غريق تشبث بحبل وسط لجة عاتية ..!!
إننى اتامل وجهها …ملامحها هادئة ..قسمات وجهها مطمئنة رغم الارهاق والتعب ..!!
اهمس لها وانا احتضن يديها كعصفور صغير :امى انا هنا …هيا .. تأملينى !!
إننى لأوهم نفسى أنها تهمس لى …أتأمل شفتاها بلهفة وفزع …أستدير الى من حولى ترتعش شفتاى ولا ينطلق لسانى ..!!
الفزع يزلزلنى …الفراغ يملا روحى …
هناك من يجذب يديها النائمة بين كفى …أخى يهمس فى أذنى ينسحب بى بعيدا …!!
وأرانى أرفض ان اتخلى عن حبل الإنقاذ ذاك ..إننى اصر على ان أربت على ذلك العصفور الصغير الذى سكن بين يدى !!
أسمعها بالأمس تسالنى :أخائفة انت يا فتاة ؟؟
وأرى نفسى لا اجيب ..ولو أجبت لملأت الدنيا صياحا : كيف لا ؟؟
وتجاهد هى الوهن الشديد لتهمس بصوت متقطع :
كلا تخافى ..كلنا ضعفاء لولا قوة القوى الذى ينصر كل ضعيف !!
يا الله !!إنها لم تنسك لحظة !!
حتى وهى تغادرتعرف أنها تقبل عليك !!
كانت تستعد …لتلتقى بالأحبة !!
وأترك دموعى تتساقط على كتف اخى واشعر بها تنظر الى بعتاب وحنو معا كما عودتنى عند كل أزمة
ويصلنى صوتها الحازم :
ابنتى قومى فالطريق لازالت بها الكثير من الالم …انظرى الى السماء الرحبة إن بها رب رحيم !!
واهمس لها :ساشتاق اليك يا امى …شوقى الى أمى وأبى !!
ويصلنى صوتها المعاتب :نحن نحمل بعضنا فى حنايا القلوب فكيف اذن سنفترق ؟؟؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























