الشخصية المزدوجة المعايير ….عندما تصوم !!
كتبهاسلوي عبد المعبود قدرة ، في 31 أغسطس 2008 الساعة: 05:10 ص
ا
شخصية تفضل التمسك بشق واحد من الثمرة ..!!
أو لنقل معنى واحد من معنيان لا ينفصلان …!!
فاذا كان لكل شيء مظهر ومخبر أختارت المظهر وتمسكت به وطرحت المخبر وتغاضت عنه ..!!
واذا ما كان لكل عمل معنيان اقتطعت المعنى الذى به تحقق مصالحها الدنيوية القريبة ورفضت ان يذكرها احد بالمعنى الآخر الذى يضم مصالح الناس أو المجتمع أو تؤجل ثمرته لليوم الآخر!
والشخصية المزدوجة المعايير …ليست شخصية وهمية لا وجود لها ..إنها للأسف الشديد شخصية كثيرة التواجد إن لم نقل طاغية الحضور …!!
انظر معى الى هذا التاجر الثرى ….!!
أن مظهره مهيب يدل على الوقار والهدوء ..وتلك المسبحة فى يده تذكرك أن لسانه لايكف عن التكبير والاستغفار ..!!
إنه يغلق متجره قبل أوقات الصلاة بقليل …!
يجبر عماله على دخول المسجد و الاستعداد للصلاة ….!!
يسجد بجبهته على الأرض يعلن لله الخضوع والاستسلام !
ولكن هل هو حقا مستسلم لأوامر الله ؟؟؟
اسأل عماله والموظفين لديه عن الأجور التى يتقاضونها :هل عادلة غير ظالمة ؟؟؟
هل تناسب ما يبذلونه من جهد ام تدخل فى دائرة الاستغلال المبيت والدقيق ؟؟
سيذهلك الجواب …..!!
اذهب اليه واسأله عن الحقيقة …إن العدل يفرض عليك أن تتحرى من الطرفين الجواب …
اذا كان جواب الموظفين قد أذهلك فإن جواب التاجر الذى يعفر وجهه فى الصلاة خمس مرات فى اليوم سيصعقك ..:
إنه سينظر اليك تحدثه عن أجر الموظفين ..!!
ستنبعث من عينيه نظرات ماكرة…!!
سيهز رأسه ويقول :هل يشتكون ؟؟
قد تسأله :هل يناسب هذا الأجر ما يقومون به من عمل ؟؟
سيرد بكل برود :لم أجبرهم …جاءوا الى العمل بمحض الارادة والاختيار ..!!
-__ولكن أترضى هذا الاجر لنفسك ؟؟
__ماذا ؟؟ألا تعرف أن هذا الأجر الذى لا يعجبك لا يتحصلون عليه فى بلادهم ولو بعد عام ؟؟
__ولكن من الظلم ياسيدى أن يعيشون فى بلد ثم تعطيهم أجورهم قياسا على أجورهم فى بلد آخر …المواد الاستهلاكية هنا أسعارها أعلى بكثير تناسب ارتفاع الاجور الذى تنتظمه اجور الدولة …
سيقاطعك وقد أنهى الحديث متنمرا :هذا ما كفلته الدولة لى إحضار العمالة حقى …..
تحديد الأجور حقى ….
لهم حق واحد أن لا يأتون !!
الى هنا وأسألك :هل عرفت الآن معنى الشخصية المزدوجة المعايير ؟
إنها ببساطة تعنى :عبادات زائفة لا تثقل ميزان الحسنات …وتزيد أثقال الذنوب والآثام …
هل تسألنى :كيف يكون الصوم زائف ؟؟
أنه الصوم حين لا تصومه الجوارح ولا يتذوقه القلب ولا تعرفه المشاعر …
إنه يصوم رمضان هذا الشهر كما يؤدى تلك الصلوات طوال العام..!
من الغريب أنك تجد موظفيه فى عيونهم نظرات الذل …وفى مشاعرهم يعيش الكره …وفى دعواتهم يستعدون الله عليه …ورغم ذلك تجده يمد الموائد فى رمضان للإفطار والإطعام ….والصدقات ……….!!
ربما لو حسبت المال الذى يتكلفه فى كل ذلك لاستغربت كيف لم يرفع به الضيم عن موظفيه قبل ان يخرج به الى المساجد والطرقات ؟؟
أليس رد الحقوق الى أصحابها أبدى وأقرب الى رضا الله ؟؟
قد تقول :إنه أساسا يرفض الاعتراف بأنه يبخسهم حقهم المالى ويفرض عليهم ساعات عمل أكثر ومجهود أشق …!!
ولكنى -على عكسك تماما -أعتقد جازمة أنه يدرك هذا تمام الإدراك بل إنه حين يخلو الى نفسه يبتسم فى سعادة المنتصر أنه استطاع أن يستغفل هؤلاء الناس …!!
ماذا تقول ؟؟
تسألنى :ألا يخاف الله ويوم الحساب ؟؟
وأعود فاقول لك :إنه بعيد عن الروح الحقة للإسلام رغم اسراعه للصلاة والركوع …وموائد الافطار …إنه لازال هناك فى مستنقع العبودبة يمارس دوره فى شراء العبيد و استثمار قوتهم لزيادة المال …وتكديس الثروات والتمتع بالنفوذ والتسلط والتحكم بغيره من الناس …لو كان حقا يخاف الله لخشى على ثروته تلك ان يجبره الله على انفاقها على علاج الأمراض …ولخاف أن يبتليه بمن يتسلط عليه ويذيقه سوء الحال …ولخاف الله أن تدور الأيام وتتذوق ذريته المدللة اليوم غذا ما أجاد صبه فى نفوس هؤلاء الضعفاء
انظر أخى ….هناك من يحب الابقاء على جوهره كما هو مظلما كئيبا معتما …لكنه يصر على أن يرتدى ثوبا يضفى عليه مايناقض هذا الجوهر المختفى فى الاعماق …
ولكن السؤال :عن الناس يخفى هذا الجوهر أم عن الخالق الذى لا يخفى عليه شيء فى الأرض ولا فى السماء ؟؟
ربما ينجح فى اخفاء الجوهر عن الناس بعض الوقت وليس طوال الحياة ….لكنه أبدا لا يفلح فى الهروب من عقاب الله …وعندها لن تنفعه صلاة ولا صوم قام بهما شكلا جميلا دون ان يعرف ماذا يعنيان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : عــام | السمات:عــام
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























