الزوجة الثانية

كتبهاسلوي عبد المعبود قدرة ، في 1 أغسطس 2008 الساعة: 17:06 م

الزوجة الثانية

 

ان النفوس البشرية عالم غامض لا يعرف كنهه الا الله تعالى ، وتختلف
 كثيرا فيما بينها ، وتتغير هي نفسها من وقت لآخر ، ، ولا تثبت على 
حال .. تدخل عليها أشياء جديدة ، مشاعر جديدة ، آراء جديدة . 
كل ذلك مرهون بتعاملات البشر المحيطين ، وظروف الزمان والمكان.
ان الحياة حول الناس تتغير فتتغير تبعا لذلك ردود افعالهم ، وتختلف 
استجاباتهم ، انها الحياة الدائمة التغير المستمرة الحركة ، ولا يدري 
بأمر هذا التغير الداخلي في النفوس الا خالقها وحده سبحانه وتعالى
 .
وهو سبحانه لا يكبت النفوس المسلمة كبتا ، ولا يضيق عليها الخناق ، 
وهو لرحمته الالهية لا يجعلها تحيا حياتها اسيرة اختيار قد يخطئ وقد 
يصيب وقد يجد عليه من ظروف الحياة ما يجعله خيارا يستلزم التعديل 
كله او بعضه . 
وخيار الزواج خيار خاضع في اغلبه لهذه النفوس البشرية التي تختلف 
من شخص لآخر وايضا من وقت لآخر ، ومن ظرف لآخر . وقد يختار الزوج 
ويفرح بخياره اول الامر ثم تبدو في حياته ظروف لا يعلمها الا الله وحده
 ، فاذا هو في صراع نفسي وصدام داخلي بين اختيار هو واقعه المعاش 
وبين امر آخر تميل اليه نفسه او يفضله في داخله الشعوري ، فاذا هو 
يريد ان يقبل على الزواج مرة اخرى ، والزواج الثاني في الاسلام 
خيار لم يحرم ، ولم يشجبه الاسلام او يعتبره نقيصه او ذريعة للإزدراء
 .
ان الزواج الثاني هو احد مظاهر الرحمة الالهية الكبيرة بهذه النفوس 
المسلمة ، من مظاهر رحمته تعالى بالزوجين الرجل والمرأة ـ وبالمرأتين 
الاولى والثانية .
والخيارات المتسعة للمسلم في الحياة هي منافذ للرحمة ، تتدارك المسلم 
وقت الضيق لتنتشله من الازمة وتغدق عليه من الرحمة والهناء ما 
يضمن له الهدوء والهناء النفسي .
ان وزن الامور كلها بمقياس الحلال والحرام يجعل المؤمن يعيش حياة 
هانئة تخلو من كل مشاعر الغيض او الثورة والهم ، يقول تعالى 
للمؤمنين ( وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خيرلكم ، وعسى ان تحبوا شيئاً 
وهو شرٌّ لكم ) 
[ البقرة 216 ] . ( فعسى ان تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيراً كثيراً
 ) [ النساء 19] .
وكأن الله تعالى يريد من المؤمن ان لا تكون مشاعره وأهواءه هي دافعه 
الاول ، او مرجعه عند الخيار ، فالله يصرف له ما في صالحه الوقتي 
والمستقبلي معاً ، حتى لو بدا له في وقتها ان الامر ليس كذلك ، فقد 
تكره الزوجة الاولى فكرة الزواج الثاني ، لكن قد تكون هذه الخطوة 
هي الخير العميم الذي يخبئه الله لها، وحين تتلو المؤمنة تلك الآيات 
ترمي بهواجس الشيطان بعيدا ، و همسات من لا يعلمون خلف ظهرها ، 
وتكتفي بالله تعالى ( والله يعلم وانتم لا تعلمون) [ البقرة 216 ] ، 
فاذا النفس تهدأ والقلب يطمئن الى قدر الله ، واذا باب عريض لأمل 
كبير يفتح على مصراعيه ويغمر هذا الامل النفس المطمئنة الراضية 
تقول " قد يكون هذا الزواج هو الابن الذي لم يحمله رحمي او يتغذى 
من دمائي ، قد يكون هذا الصغير هو اليد التي تعينني اذا تعبت ، 
وترفعني اذا تعثرت قدماي، ربما هو اليد الحانية التي ستمسح الاحزان 
وتفرح القلب وتعوض النقص ، وتسد العوزاء ، ربما هو الرحمة المهداة 
التي يسوقها الله الي .. ولكن تعميمها علي الان حجب الشيطان ! ويعلو 
صوت يستنكر ذلك متظاهرا بالرقة والرحمة والحنان : أي ألم رهيب 
يسببه الزواج الثاني للزوجة الاولى ،اي ضغط عصبي وقسوة متناهية 
تتعرض لها ، اي معاناة !! ونلتفت جميعا حولنا ، هل تخلو الحياة من 
اي صورة من صور المعاناة ؟ هل تمضي حياة اي انسان كائنا من كان 
دون صعوبة او مشاق ؟! قد لا يتزوج الزوج ، لكنه يكون من سوء 
الخلق وسوء العشرة حتى لينتقل من عشيقة لأخرى تحت سمع الجميع ووسط همس 
الاقارب ، ورغم نيران الاستنكار والكره التي تنهش زوجته .
وكم هنّ كثيرات من يعشن هذه الحياة ويتحملنها لمختلف الاسباب ، بل 
ان بعضهن قد يكافؤها زوجها ( بالايدز ) في نهاية المطاف ، فتقضى 
دون ان يهتم بها احد ؟! 
قد تسير الحياة كما هي ويتزوج الرجل دون ان يخبر زوجته وينجب ويخفي 
عنها انه اب ، ويتركها تعطيه ما اعتادت من حنان وعطف وموالاة ، 
بينما هو قد انفصل عنها بعالم مختلف جديد ، يمتلأ بصراخ الطفل او 
الاطفال ، بينما قد يكون اشراكها معه في البداية باختيار الزوجة 
الثانية ، مانعا للكثير من المشاكل التي تبرز في مستقبل الايام . قد 
يكون الزوج متزوجا قبلها ولم يخبرها ولا هي عرفت ذلك ، فماذا لو 
كانت هي الثانية وتظن نفسها الاولى ؟! أليس ما سبق صور بسيطة 
لمعاناة نفسية حقيقية يحياها الكثير من النساء ، وتمضي حياتهن دون 
ان يتباكى عليهن احد ؟! 
لعل بكاء وعويل هؤلاء المساكين يتجه الى الزوجة التي تحترق كل ليلة ، 
وزوجها مع العشيقات ، فهذه الزوجة اولى بالبكاء واولى بالعويل ,! 
 .

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قضية المرأة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



Motigo Webstats - Free web site statistics Personal homepage website counter Free counter